الخطيب الشربيني
52
مغني المحتاج
المباشرة : كما لو قطع يده ثم قتله فالقصاص مستحق فيهما أصالة ، فلو عفا عن النفس لم يسقط قصاص الطرف وبالعكس . أما إذا كان مستحق النفس غير مستحق الطرف كأن قطعت يد رقيق ثم عتق ثم مات بسراية فقصاص النفس لورثة العتيق ، وقصاص اليد للسيد ولا شك حينئذ أن عفو أحدهما لا يسقط حق الآخر ( ولو قطعه ) الولي ( ثم عفا عن النفس مجانا ) أو بعوض ( فإن سرى القطع ) إلى النفس ( بان بطلان العفو ) ووقعت السراية قصاصا ، لأن السبب وجد قبل العفو وترتب عليه مقتضاه فلم يؤثر فيه العفو . فإن قيل : فما فائدة بطلان العفو ؟ أجيب بأن فائدته أنه لو عفا على مال لم يلزم ، وحينئذ فقوله : مجانا ليس بقيد كما علم مما قدرته ( وإلا ) بأن لم يسر قطع الولي بل وقف ( فيصح ) عفوه ، لأنه أثر في سقوط القصاص ويستقر العوض المعفو عليه ، إذ لم يستوف بالقطع تمام الدية ، ولا يلزم الولي بقطع اليد شئ ، لأنه حين فعله كان مستحقا بحملته التي المقطوع بعضها فهو مستوف لبعض حقه ، وعفوه منصب على ما وراء ذلك ، وكذا الحكم فيما لو قتله بغير القطع وقطع الولي يده متعديا ثم عفا عنه ، لأنه قطع عضو من مباح له دمه فكان كما لو قطع يد مرتد . تنبيه : لا يخفى أن قوله : ولو قطعه إلخ من تمام حكم قوله : ومن له قصاص النفس بسراية طرف فإنه تارة يعفو وتارة يقطع . فذكر الأول ثم الثاني ( ولو وكل ) الولي غيره في استيفاء القصاص ( ثم عفا ) عن القصاص ( فاقتص الوكيل جاهلا ) بذلك ( فلا قصاص عليه ) لعذره ، بخلاف من قتل من عهده مرتدا فبان مسلما حيث يجب عليه القصاص ، لأن القاتل هناك مقصر بخلاف الوكيل ( والأظهر وجوب دية ) لأنه بان أنه قتله بغير حق . والثاني لا تجب لأنه عفا بعد خروج الامر من يده فوقع لغوا ( و ) على الأول الأظهر ، وعبر في الروضة بالأصح ( أنها عليه ) أي الوكيل حالة مغلظة لورثة الجاني لا للموكل كما لو قتله غيره ، ولسقوط حق الموكل قبل القتل لا على عاقلته لأنه عامد في فعله وإنما سقط عنه القصاص لشبهة الاذن والثاني عليهم لأنه فعله معتقدا إباحته ( والأصح ) المنصوص في الام ( أنه ) أي الوكيل ( لا يرجع بها ) أي الدية ( على العافي ) أمكن الموكل إعلام الوكيل بالعفو أم لا ، لأنه محسن بالعفو و * ( ما على المحسنين من سبيل ) * . والثاني يرجع إذا غرم لأنه غره ، ورجحه البلقيني حيث نسب الموكل إلى تقصير بأن أمكنه إعلامه ولم يعلمه لأن الوكيل لم ينتفع بشئ ، بخلاف الزوج المغرور لا يرجع بالمهر على من غره لانتفاعه بالوطئ . أما الكفارة فتجب على الوكيل على القولين ، واحترز بقوله : جاهلا عما إذا علم بالعفو فعليه القصاص قطعا . تنبيه : لو قال الوكيل : قتلته بشهوة نفسي لا من جهة الموكل لزمه القصاص وانتقل حق الموكل إلى التركة كما نقلاه عن فتاوى البغوي وأقراه ، وإن قال القفال في فتاويه بعدم وجوبه ، ولو عزل الموكل الوكيل ثم اقتص الوكيل بعد عزله جرى فيه التفصيل المذكور . ( ولو وجب ) لرجل ( قصاص عليها ) أي امرأة ( فنكحها عليه ) أي القصاص عليه بأن جعله صداقا لها ( جاز ) أي صح النكاح والصداق . أما النكاح فواضح ، وأما المهر فلانه عرض مقصود ، وقيل لا يصح ويجب لها مهر مثل ( وسقط ) القصاص لتضمن ذلك العفو ، لأنها ملكت قصاص نفسها ( فإن فارق ) ها ( قبل الوطئ رجع ) عليها ( بنصف الأرش ) لتلك الجناية ، لأنه بدل ما وقع العقد به كما لو أصدقها تعليم سورة فعلمها ثم طلقها قبل الدخول فإنه يرجع بنصف أجرة التعليم ( وفي قول ) نص عليه في الام يرجع عليها ( بنصف مهر مثل ) بناء على القول الثاني ، واحترز بقوله وجب قصاص عما إذا أوجبت الجناية مالا كالخطأ فنكحها على الأرش فإن